محمد ابو زهره

760

خاتم النبيين ( ص )

لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ، لا تَخافُونَ ، فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا ، فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( الفتح - 27 ، 28 ) . وهكذا كان ذلك الصلح فتحا وطريقا للفتح ، ودخل به الناس في دين اللّه أفواجا ، أفواجا . يقول ابن شهاب الزهري التابعي بحر العلم كما قال الإمام مالك ، قال في الحديبية « فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه ، إنما كان القتال حيث التقى الناس ، فلما كانت الهدنة ، ووضعت الحرب أوزارها ، وأمن الناس بعضهم بعضا ، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة ، فلم يتكلم أحد في الإسلام ليقول شيئا ، إلا دخل فيه ، ولقد دخل في تلك السنين ( أي التي كانت قبل فتح مكة المكرمة ) قدر ما كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر » . ونضيف : وقضى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم على نفوذ اليهود قضاء كاملا ، واتجه إلى خارج الجزيرة العربية ينشر الإسلام فيها . تنفيذ الصلح 517 - كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم حريصا كل الحرص على الوفاء بالعهد ، لأن الوفاء بالعهد في ذاته قوة ، ولأن اللّه تعالى يقول : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ ، وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا . ولقد شك بعض المؤمنين في وفاء المشركين في عهدهم هذا ، فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : وفوا لهم ، واستعينوا بالله تعالى عليهم . ولذلك اتجه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى الوفاء . ولقد كان بعض المؤمنين ينظر إلى الأمر في هذا الاتفاق غير مطمئنين ، إلا طاعة اللّه سبحانه وتعالى ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقد شق عليهم أمران : أحدهما : ألا يتمكنوا من دخول البيت الحرام وقد أحرموا ، ومعهم القوة التي يستطيعون أن يدخلوا بها ، وليس عند قريش القوة الكافية لردهم ، ولذلك تباطئوا في الاستجابة للتحلل من الإحرام بالحلق أو التقصير ، على ما قصصنا من قبل .